الشيخ عبد الحسين الرشتي

319

شرح كفاية الأصول

( فصل هل يجوز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص ) ( فيه خلاف وربما نفى الخلاف عن عدم جوازه بل ادعى الاجماع عليه ) ونسب الجواز إلى جماعة من العامة وتبعهم جماعة من متأخري متأخري أصحابنا كالشيرواني والتوني والسيد صدر الدين والمحكي عن جماعة انهم نقلوه عن بعض المتقدمين وفي المعالم وهو الذي يلوح من كلام العلامة في التهذيب وصرح به في النهاية انتهى ولعله اشتبهت هذه المسألة أي مسئلة أصل لزوم الفحص بمسألة مقدار الفحص فلاحظ ( والذي ينبغي أن يكون محل الكلام في المقام انه هل تكون اصالة العموم متبعة مطلقا ) ولو قبل الفحص عن المخصص ( أو بعد الفحص عن المخصص واليأس عن الظفر به بعد الفراغ عن اعتبارها بالخصوص في الجملة من باب الظن النوعي للمشافه وغيره ما لم يعلم بتخصيصه تفصيلا ولم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالا ) كي ينحصر ما يصلح مانعا عن اتباع اصالة العموم في وجوب الفحص عن المخصص الناشى من احتمال وجود المخصص ( وعليه فلا مجال لغير واحد مما استدل به على عدم جواز العمل به قبل الفحص واليأس ) من عدم اعتبار هذا الأصل إلا مع الظن الشخصي بموارده أو عدم اعتباره بالنسبة إلى غير المشافه أو غير من قصد افهامه لما عرفت من أن النزاع في المقام انما هو بعد الفراغ عن اعتبار هذا الأصل بالخصوص من باب الظن النوعي مطلقا من غير فرق بين المشافه وغيره سواء كان من قصد افهامه أم لا وبين أن يفيد الظن الشخصي أم لا ( فالتحقيق ) في المسألة ( عدم جواز التمسك به قبل الفحص فيما إذا كان ) العام ( في معرض التخصيص ) ليس المراد من معرضية العام للتخصيص قابليته له فان كل عام قابل له إلا نادرا لأجل القرينة الخارجية كقوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ و إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، بل المراد انه قد أحرز من حال المتكلم وعادته أن لا يتكلم بالعام بل وبغيره أيضا إلا وأن يعتمد على قرائن منفصلة في تبيين مرامه واظهار مراده وبذلك العلم يتضعضع أساس حجية الأصل قبل الفحص ( كما هو الحال في عمومات الكتاب والسنة ) واليه أشار المصنف بقوله ( وذلك لأجل انه لولا القطع باستقرار سيرة العقلاء على عدم العمل به قبله فلا أقل من الشك كيف وقد ادعى الاجماع على عدم جوازه فضلا عن نفي الخلاف وهو كاف في عدم الجواز كما لا يخفى واما إذا لم يكن العام كذلك ) أي في معرض التخصيص بالمعنى الذي عرفته ( كما هو الحال في غالب العمومات الواقعة في السنة أهل المحاورات فلا شبهة في أن السيرة على العمل به بلا فحص عن المخصص ) نعم لو اتفق في بعض من أهل المحاورة أن يكون من دأبه التعويل على قرائن منفصلة فحينئذ يكون حكم عموماته حكم عمومات